بهمنيار بن المرزبان

790

التحصيل

والقوّة الّتي تسمّى عقلا عمليّا هي عاملة لا مدركة على ما ذكرت . ولها اعتبار بالقياس إلى القوّة الحيوانيّة النزوعيّة بأن يحدث منها فيها هيئات يخصّ [ يختصّ ] « 1 » الانسان بهيئاتها « 2 » بسرعة فعل وانفعال ، مثل الخجل والحياء والضّحك والبكاء . ولها اعتبار إلى القوّة الحيوانيّة المتخيّلة والمتوهّمة بأن يستعملها في استنباط التّدبير في الأمور واستنباط الصّناعة الانسانيّة . ولها قياس إلى نفسها بأنّ فيما بينها وبين العقل النظرىّ يتولّد الآراء المشهورة مثل أنّ الكذب قبيح ، وأنّ الظّلم قبيح ، وأنّ الاحسان جميل ، فإنّه لولا هذه القوّة لما كان يصحّ مثل هذه المقدّمة . ثمّ هذه القوّة ربّما كانت بالفطرة متصرّفة على مثال العقل النّظرى فتسوس « 3 » البدن وقواه بحسبه « 4 » ، ولا محالة يكون بهيئة أخرى لا هذه الهيئة ، ويسمّى هذه الهيئة - إذا كانت على الصّفة المذكورة - ملكة فاضلة « 5 » . وربما كانت هذه الهيئة مذعنة للقوى البدنيّة فتكون كأنّها مسوسة « 6 » من جهتها . وجميع القوى مطيعة للنّفس بالطّبع . والنّفس تتصرّف في القوى البدنيّة بواسطة هذا العقل العملىّ ، ويطيعها القوى ما دامت موضوعاتها صحيحة المزاج معتدلة الطبائع ، فإذا خرجت عن حدّ الاعتدال تشوّشت أفعالها ولم يقدر العقل العملىّ على سياستها ، وحدث الجنون والهوس وغير ذلك من الأمراض النّفسانيّة . وإذا بطلت قوّة من قوى البدن لم يكن للعقل

--> ( 1 ) - ما بين الخطين ساقط من سائر النسخ . ( 2 ) - ما بين الخطين ساقط من سائر النسخ . ( 3 ) - كذا . ( 4 ) - ف : ما بحسبه . . . ( 5 ) - ج : حاصلة . . . ( 6 ) - سائر النسخ : مشوشة . . .